محمد جمال الدين القاسمي
201
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فيقول : بعضها متواتر ، ولا خلاف بين الأمة فيه ، وفي تجويز القراءة بكل واحد منها . وبعضها من باب الآحاد ، وكون بعض القراءات من باب الآحاد لا يقتضي خروج القرآن بالكلية عن كونه قطعيا » انتهى . ومنها : أنها لو كانت متواترة لكان ترك البسملة من أوائل السور ، عدا الحمد ، متواترا . لأنه من قراءة بعض السبعة ، فيلزم جواز تركها في الصلاة ، وهو باطل للأدلة الدالة على عدمه ، وقد بيّناها في المصابيح . ومنها : ما ذكره العلامة الشيرازيّ - فيما حكى عنه - من : « إن الذين يستند إليهم القراء سبعة . والتواتر لا يحصل بسبعة فضلا فيما اختلفوا فيه - ثم قال - أجيب عنه أولا : بأنا لا نسلم أن التواتر لا يحصل بسبعة لأنه لا يتوقف على حصول عدد معيّن ، بل المعتبر فيه حصول اليقين . وثانيا : بأن التواتر ما حصل من هؤلاء السبعة لأن القارئين لكل واحدة من القراءات السبع كانوا بالغين حدّ التواتر ، إلّا أنهم استندوا - كل واحد منهم - إلى واحد منهم ، إما لتجرده بهذه القراءة ، أو لكثرة مباشرته بها ، ثم أسندوا الرواية عن كل واحد منهم إلى اثنين لتجردهما لروايتها » انتهى . وفي جميع الوجوه المذكورة نظر . والتحقيق أن يقال : إنه لم يظهر دليل قاطع على أحد الأقوال في المسألة . نعم يمكن استظهار القول الأول للإجماعات المحكية المعتضدة بالشهرة العظيمة بين الخاصة والعامة والمؤيدة بالمرويّ عن الخصال - كذا - المتقدم إليه الإشارة وغيره مما ذكره حجة عليه . ولا يعارضها خبر الفضيل وزرارة لقصور دلالتهما جدا . فإن المناقشة في حديث « نزل القرآن على سبعة أحرف » جار فيهما كما لا يخفى . ولا يقدح فيها ما ذكره السيد نعمة الله والرازيّ وغيرهما مما ذكر ، حجة على القول الثالث ، كما لا يخفى على المتدبر . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : قال العلامة الشيرازيّ فيما حكي عنه : « السبع متواترة بشرط صحة إسنادها إليهم ، واستقامة وجهها في العربية ، وموافقة لفظها خط المصحف المنسوب إلى صاحبها كذلك - كمالك بالألف ، وملك بغير الألف - المنسوب أولهما إلى الكسائي وعاصم بإسناد صحيح ، مع كونه مكتوبا بالألف في مصحفهما ، واستقامة وجهه في العربية » . ثم قال : « وفيه نظر ، لأنّ المتواتر ما يفيد العلم ، فإذا حصل ثبت أنه قرآن ، والعربية ينبغي أن تكون متبعة بالقرآن دون العكس ، ثم إنه لا